أحمد الشرفي القاسمي
153
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول : خرّجته بخمسة آلاف إسناد . « وبيان الاستدلال به : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أثبت له » أي لعليّ عليه السلام « جميع ما لهارون » من المنازل الشريفة التي رتّبت « 1 » له « من موسى » أي بالإضافة إلى منازل موسى الشريفة ولفظ ( من ) هنا لابتداء الغاية ( إلّا النبوّة » فإنه استثناها بقوله « إلّا أنه لا نبيء بعدي » . وفي بعض روايات هذا الخبر « ولو كان لكنته » . ولفظ ( منزلة ) هنا يقتضي الاستغراق بدليل الاستثناء . قال السيد أبو طالب عليه السلام : والعادة جارية باستعمال مثل هذا الخطاب وإن كان المراد المنازل الكثيرة ، ألا ترى أنهم يقولون : منزلة فلان من الأمير كمنزلة فلان ، وإن أشاروا إلى أحوال مختلفة ومنازل كثيرة ولا يكادون يقولون : منازل فلان من الأمير كمنازل فلان . « فلو علم » النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « شيئا » ممّا هو لهارون من المنازل « لم يكن له » أي لعلي سلام اللّه عليه « لأخرجه » كما أخرج النبوءة . « و » المعلوم أن « من جملة ما لهارون من موسى الخلافة » أي خلافة هارون لموسى في غيبته في القيام بأمر أمّته « بدليل قوله تعالى » وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 2 » أي كن خليفتي فيهم ، ومن جملة ما لهارون من موسى : الأخوّة وقد ثبتت لعلي عليه السلام بما علم من الأخبار في ذلك ، وكذلك الوزارة وشدّة الأزر وشدّة المحبة وغير ذلك . « فإن قيل : لم يعش هارون بعد موسى » عليهما السلام « فلم تثبت له الخلافة بعده » أي من بعد موسى عليه السلام . « والجواب واللّه الموفق : أنه لا خلاف » بين الأمّة « أنه لو عاش هارون عليه السلام » بعد موسى عليه السلام « لكانت الخلافة له » لما ذكرناه .
--> ( 1 ) ( ب ) ثبتت وبعض تثبت . ( 2 ) الأعراف ( 142 ) .